أمراض الأمم السابقة وحال المسلمين

اذهب الى الأسفل

أمراض الأمم السابقة وحال المسلمين

مُساهمة  rabah في الخميس فبراير 12, 2009 5:45 pm

يوسف القرضاوي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فإن القرآن العظيم كتاب فريد في نوعه هو آخر الكتب السماوية التي تضمنت كلمات الله الأخيرة للبشر، وضع الله فيه أصول الهداية وأصول التشريع وأصول التربية وأصول الإصلاح للفرد وللأسرة وللجماعة وللأمة وللإنسانية كلها، في هذا القرآن كما قال الله تعالى لرسوله {..ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين}[النحل:89] فهو تبيان لكل شيء من رب كل شيء وتبيان بأوجز الألفاظ لأضخم المعاني، جوامع الكلم، ومن هنا اهتم القرآن بأن يعرض علينا قصص الأمم السابقين والرسل السابقين وأقوامهم المكذبين لهم وكيف انتهى الأمر بهذه الأمم، لم يذكر لنا القرآن هذه القصص لمجرد التسلية ولكن لنأخذ منها العبرة، {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب..}[يوسف:111] والعبرة في هذا ولذلك نجد القرآن لم يهتم بالتواريخ متى كان في أي عصر، لم نر في القرآن تاريخا ولا بالمكان في أي مكان كانت هذه إلا ما جاء تبعا، ليه؟ لكي نهتم برؤوس العبر والعبر هنا أن هذه الأمم تجري على حسب سنن الله في الكون وفي الاجتماع البشري، لا تسير الأمم جزافا بل تسير وفقا لقوانين وضعها الله لهذا الكون وربط بعضها ببعض على شبكة الأسباب والمسببات، ولذلك القرآن يؤكد كثيرا على هذه السنن {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}[آل عمران:137] {..فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا}[فاطر:43] هذه السنن من خصائصها أنها عامة تشمل المسلمين وغير المسلمين، المطيعين والعاصين، العادلين والظالمين ولا تحابي أحدا ولا تلين لأحد ومن ناحية أخرى هي دائمة لا تتبدل ولا تتحول، ومن يقرأ القرآن يجد أن سنن الله في هذه الأمم أن الأمم يأخذها الله بالعقاب إذا انحرفت عن هداية الله عز وجل واتبعت سبيل المجرمين وسبيل الظالمين، الظلم من مهلكات الأمم {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا..}[النمل:52] {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا..}[الكهف:59]


عدل سابقا من قبل rabah في الخميس فبراير 12, 2009 5:59 pm عدل 1 مرات
avatar
rabah
مسير

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 348
رقم العضوية : 3
نقاط : 95

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

يوسف القرضاوي

مُساهمة  rabah في الخميس فبراير 12, 2009 5:50 pm


الترف
{وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}[الإسراء:16] الغرور بالقوة المادية التي تؤدي إلى الظلم والإفساد كما ذكر القرآن { ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذي الأوتاد}[الفجر:6-10] بعضهم يفسر الأوتاد دي بالأهرام، يعني كأنها جبال أوتاد من صنع الإنسان {الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد}[الفجر:11، 12] طغيان اقترن بالإفساد وأدى إلى الإفساد {فصب عليهم ربك سوط عذاب}[الفجر: 13] أحيانا العلم المادي، الغرور بالعمل المادي {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم..}[83:غافر]، {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم:7]، {..وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون}[غافر:83] كل هذا يؤدي إلى الهلاك، التفرق والاختلاف أيضا فالقرآن حينما يذكر لنا هذه القصص لا يذكرها لمجرد أن نتسلى بقراءتها ولكن لنأخذ منها العظة والعبرة حتى لا نقع فيما وقعوا فيه، {..فاعتبروا يا أولي الأبصار}[الحشر:2] خذوا منها العبرة { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}[ق:37].
avatar
rabah
مسير

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 348
رقم العضوية : 3
نقاط : 95

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

النظر والاعتبار في الأمم السابقة،

مُساهمة  rabah في الخميس فبراير 12, 2009 6:18 pm

{أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم..}[غافر:82]
يوسف القرضاوي
..فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا..}[غافر:82] تكررت هذه فلم سيروا في الأرض.. هو الإنسان هنا ليس المقصود أنك بس تمشي في الأرض سائحا لأن المقصود أن تأخذ العبرة من هؤلاء القوم. لما زار النبي صلى الله عليه وسلم وهو رايح على غزة تبوك مروا على ديار ثمود فقال لهم لا تدخلوا ديار الظالمين إلا وأنتم باكون حتى لا يصيبكم ما أصابهم. خذ العبرة
ثمود الذين جابوا الصخر ونحتوا من الجبال قصورا وتركوا ما تركوا، ما الذي، المهم الإنسان يأخذ العبرة من هؤلاء، لماذا أصاب هؤلاء القوم مع أنهم كانوا في رغد وفي سعة وفي بنيان وفي آثار، أثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها، لماذا مع هذا العمران ومع هذه القوة المادية {أمدكم بأنعام وبنين، وجنات وعيون}[الشعراء:134،133] إلى آخره كما قال عن قوم عاد {أتبنون بكل ريع آية تعبثون، وتتخذون مصانع قصورا لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين}[الشعراء:128-130] ما الذي أصاب، فالقرآن يعلمنا أن نأخذ العبرة من هؤلاء فنتجنب الرذائل والسلبيات التي أصابتهم، لأن ربنا لا ينزل عقوبته بقوم ظالما لهم {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}[هود:117] مستحيل، لازم يكون عملوا شيء حتى، زي قوم شعيب يعني أفسدوا في الأرض وطففوا المكيال والميزان وبخسوا الناس أشياءهم فجاءتهم الصيحة فأخذتهم، قوم لوط ارتكبوا فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين، الشذوذ الجنسي {أتأتون الذكران من العالمين، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم..}[الشعراء:166،165] هذا اللي يسمونه الآن في عصرنا المثلية، كانوا يسمونه الشذوذ كلمة فيها إنكار فحتى لا يكون هناك أي شيء من الإنكار أعطوها اسما لا يعطي أي لون من الإنكار على هذه الرذيلة التي لو استقر الناس عليها وعمموا استباحتها لفنيت البشرية بعد جيل أو جيلين، فالله سبحانه وتعالى يأخذ الأمم بظلمهم { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون}[يونس:44] {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود:102].
المصدر : قناة الجزيرة


عدل سابقا من قبل rabah في الخميس فبراير 12, 2009 6:48 pm عدل 1 مرات
avatar
rabah
مسير

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 348
رقم العضوية : 3
نقاط : 95

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

في قلوبهم مرض: مفهوم القرآني لهذا المرض

مُساهمة  rabah في الخميس فبراير 12, 2009 6:27 pm

يوسف القرضاوي

المرض المذكور في مثل هذه الآيات أحيانا يذكر القرآن المرض الحسي لمن كان مريضا أو على سفر، إنما أحيانا يذكر بصيغة الذم، مثل في قلوبهم مرض، أو الذين في قلوبهم مرض،المرض هنا مرض ليس حسيا ولا عضويا ولكنه مرض معنوي، مرض العقول بالشك، مرض القلوب بالنفاق، مرض هذه الأنفس بالرذائل، الحسد البغضاء الكذب الرياء. النبي عليه الصلاة والسلام قال "دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء" والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، دي أدواء أمراض، الأمراض هذه المعنوية هي الأمراض الخطيرة على الأمم ولذلك فالقرآن لما جاء بها جاء بها بصيغة الذم وجعلها من شأن الهالكين من المنافقين والمشركين، فحذر من هذ الأمراض الخطيرة التي تهلك الأفراد وتهلك الجماعات والأمم.
avatar
rabah
مسير

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 348
رقم العضوية : 3
نقاط : 95

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأمراض الأخلاقية والسلوكية التي انتشرت في الأمم السابقة

مُساهمة  rabah في الخميس فبراير 12, 2009 6:43 pm

مقارنة بينالمسلمين وأهل الكتاب، الله تعالى يقول { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم..}[المائدة:18] البعض يقول، المسلمون اليوم يقولون نحن خير أمة
أخرجت للناس، السؤال يعني هل المنطق واحد؟ وهل يمكن أن يقال للمسلمين أيضا لم يعذبكم الله بذنوبكم في الدنيا

يوسف القرضاوي

فرق كبير بين الموقفين، أولا المسلمون لم يقولوا نحن خير أمة أخرجت للناس إنما الله هو الذي قال لهم هذا {كنتم خير أمة أخرجت للناس..}[آل عمران:110] اليهود والنصارى قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه،
اليهود قالوا نحن شعب الله المختار ويريدون أن يفضلوا أنفسهم باعتبارهم جنسا وعرقا على الأمم، ويريدون أنه هم لن ينالهم عذاب الله مهما فعلوا، القرآن ينفي هذا، ما فيش أمة علشان العنوان اللي أخذته أنه دول يهود وأن نصارى أو مسلمين مش بالعنوان تنجو الأمم أو تفوز بالجنة، القرآن في آية في سورة النساء يقول {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا}[النساء: 124،123] العمل هو الذي عليه أمر الإنسان، الإنسان يسعد ويشقى بإيمانه وعمله لا بعنوانه بانتسابه إلى أمة عيسى أو أمة موسى أو أمة محمد،الانتساب لا قيمة له، فهم لمجرد انتسابهم يريدون فقال لهم فلم يعذبكم بذنوبكم؟ باعترافهم هم قالو لن تمسنا النار إلا أيام معدودة، يعني حيعذبهم، طيب ليه حيعذبكم إذا كنتم أبناء الله وأحباؤه، ربنا يحب أبناءه وأحباءه، يعذبهم؟! إنما قال الله للمسلمين {كنتم خير أمة..}[آل عمران:110] مش باعتبارهم عربا أو باعتبار سواد عيونهم أو احمرار خدودهم، لا، هذا تفضيل معلل، لأنه قال {..تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله..}[آل عمران:110] فالمعلول يدور مع علته وجودا وعدما، إذا كنتم فعلا مؤمنين بالله آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر داعين إلى الخير متمسكين بفضائلكم وقيمكم فأنتم خير أمة، ولذلك سيدنا عمر في حجة من الحجات رأى من الناس دعة وتكاسلا فصاح فيهم وقرأ الآية {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..} ثم قال من سره أن يكون من أهل هذه الآية فليؤد شرط الله فيها. يؤدي شرط الله يعني يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويؤمن بالله. ففرق كبير بين الموقف الإسلامي والموقف اليهودي والنصراني في قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه، سيدنا عمر قال نحن كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نلتمس العزة بغيره أذلنا الله، بالإسلام والإسلام أيمان وعمل وأخلاق.
المصدر : قناة الجزيرة
avatar
rabah
مسير

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 348
رقم العضوية : 3
نقاط : 95

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى