الأسير الحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأسير الحر

مُساهمة  Nasim في الأربعاء فبراير 25, 2009 6:58 pm


وصلت الحدود بعد رحلة مضنية عانت فيها أشد المعاناة. وقفت عن بعد لتتأمل الجبال الشاهقة تعلوها قمم الثلوج البيضاء ومشت نحو نقطة التفتيش ببطء شديد. تذكرت نصائح اللأصدقاء حين عزمت على المجيئ غلى هنا كلهم أنكروا فكرتها وحاولوا إقناعها بالعدول عن هذه المخاطرة..لم تستجب لنصائحهم وأصرت على المجيئ.لم تكن تهتم بأي مكروه يمكن أن يقع لها.فقد طغى على قلبها حبها لولدها الوحيد. وقررت المجيئ من أجله. وصلت نقطة التفتيش فشعرت بنبض يتسارع.تداخلت الأفكار في ذهنها,وعملت الوساوس عملها. ترى ماذا سيفعلون بي؟ هل يطلقون النار علي؟! أم يقومون باعتقالي كرهينة للمساومة؟أم يكتفون بعودتي خائبة دون تحقيق مطلبي؟ نظرت أمامها فرأت رجالا يحملون السلاح ويتلفعون بمعاطفهم اتقاء البرد,وينتشرون على الطريق وفوق الهضاب. تأملت وجوههم فاجتاح كيانها شعور بالأمان والطمأنينة. تقدم منها شاب وضيئ . زينت محياه لحية كثة سوداء . تبسم لها ونادى عليها. تفضلي من هنا ياسيدة- تقدمت وهي تتلفت يمنة ويسرة!! هل أستطيع مساعدتك باخالة
- نظرت إليه بعينين حزينتين. نعم يابني .أرجوك
- ماهي قصتك إذن؟
- أنه ولدي الوحيد- !
ولدك الوحيد.وماذا جرى له؟
- إنني من الروس يابني.وولدي أسير لديكم
- ماذا أسير لدينا؟- نعم.نعم.فقد كان جنديا يقاتل مع القوات الروسية
- وهل تعرفين ماذا فعلوا بشعبنا ياخالة؟
- تصمت وتطأطئ برأسها. إن ابنك واحد منهم
- ولكنه وحيدي.وقد جئت من مكان بعيد أطلب له الرحمة
- يصمت برهة ويفكر. حسنا.سأعرض الأمر على القائد.إنتظري هنا ريثما أعود
- وينطلق مبتعدا عنها حتى غاب عن الأنظار. جلست بهدوء وجعلت تتأمل حفرا قريبة من نقطة التفتيش.رأت السواد الكالح الذي خلفته القذائف والألغام. بئست الحرب هذه.نقاتل شعوبا لأنها انتفضت في وجه الظلم واختارت الحرية.ليتها لم تكن.وليتنا لم نرها. انتبهت على صوت يناديها تعالي أيتها العجوز.تقدمي
- نهضت وأسرعت نحو الشاب الوضيئ ليقودها إلى مقر القائد !هل وافق يابني؟!هل سيسمح لي برؤية ولدي؟
- إن كان حيا سترينه إن شاء الله تعالى- حقا.أشكرك يابني
- الشكر لله ياخالة


عدل سابقا من قبل Nasim في الأربعاء فبراير 25, 2009 7:08 pm عدل 1 مرات
avatar
Nasim

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 41
رقم العضوية : 8
نقاط : 8

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الاسير المجاهد

مُساهمة  Nasim في الأربعاء فبراير 25, 2009 7:00 pm

ومضت معه للقائد.تقف أمام رجل طويل صلب بدت عليه هيئة المقاتلين الأشداء.ترجوه أن يسمح لها برؤية ولدها.تذكر له اسمه وصفته.يطلب منها البقاء مع أسرته حتى يتسنى له البحث عن ولدها بين الأسرى الموزعين في المخابئ في الجبال وتمكث يومين في رعاية أسرة شيشانية كريمة فاضلة.رأت نمطا غريبا لم تعهده من قبل.شعرت بحياة جديدة مغمورة بالسعادة والهناء رغم المآسي والأحزان.أبدت إعجابا شديدا ودهشة ملكت عليها لبها,لذلك الترابط العجيب والتفاني الرائع من قبل كل أفراد الأسرة وفي مساء اليوم الثاني عاد القائد لبيته,ووتقدم إليها مبتسما ليزف لها بشرى العثور على ابنها بين الأحياء. شعرت بسعادة غامرة.لم تعرف كيف تشكره .رجته أن يصحبها لرؤيته. لاياسيدتي .هذا لايمكن.

- أصابها الوجوم.ظنت لوهلة أن أملها خاب. لماذا ياسيدي.أرجوك
- لا تتعجلي.سنأتي به إليك هنا بعد قليل إن شاء الله تعالى.
- وتنفرج أسارير البشر في قلبها.وتظهر الفرحة على محياها.حقا.هل أنا في حلم ياسيدي.؟
- بل هي الحقيقة.وماعليك إلا الإنتظار قليلا حتى تنعمين- برؤية ابنك سليما معافى. تعني أنه بخير وعافية؟- !وهل أخبرك أحد بغير ذلك؟
- لا.لا.بلى.قالوا بأنكم إرهابيون تعذبون الأسرى , وتقتلون- !!الجرحى , وتسبون النساء.وغير ذلك. وهل صدقت ما قالوا.؟
- في الحقيقة
.- ماذا أيتها السيدة.؟
- لو صدقتهم لما جئت إليكم بنفسي للبحث عن ولدي
- طرق شديد على الباب. لابد أنهم وصلوا
- يفتح الباب ليلج منه شاب وسيم يرتدي ملابس المجاهدين الشيشان. أمي.أمي
- تنهض وتهرع نحوه ولدي حبيبيغير معقول- كم اشتقت إليك ياأمي- (تبكي بحرقة تقبل وجنتيهتتحسس رأسه) !هل أصابك مكروه يابني؟
- بل كل الخير ياأمي- وهل كل الأسرى يعاملون هكذا يابني؟
- إن أخلاق وشيم هؤلاء الرجال دفعتني للانضمام إليهم ياأمي- !وكيف ياولدي؟
- لقد أسلمت ياأمي
- !!أسلمت
- نعم ياأميأسلمت وعرفت الحق بفضل الله سبحانه
- ودينك ودين آبائك وأجدادك ياولدي
- الدين هو الإسلام ياأمي.ولايرضى الله من أحد دينا سواه- !ياإلهي ماذا أسمع؟- إنه الدين الذي ارتضى الله لعباده وبه وحده تسعد- البشرية,وذلك عندما تستسلم لربها الواحد الأحد,الفرد الصمد,الذي لم يلد ولم يولد.إنه دين العدل,ودين الحرية,ودين الفطرة,ودين السعادة في الدارين ياأمي
وكيف تعلمت كل هذا؟
- ينظر إلى المجاهدين حوله. لقد علمني هؤلاء القرآن يا أمي.فوجدت فيه ما كنت - مشتاقا لمعرفته. وجدت فيه ما وافق فطرتي.وجدت فيه ضالتي.فهو الهدى و النور.وهو البيان الحق للغافلين وماذا ستفعل الآن يا بني؟!ألن تعود معي؟- يبتسم ويتحسس رأسها. بل سأبقى هنا ياأمي
- !وأنا.أنا والدتك يا بني؟- أسلمي لله رب العالمين.أسلمي ياأمي.أسلمي وابقي معي.
- تطرق قليلا وتفكر في هذه الكلمة.تتمتم كأنما تحدث نفسها !!أيعقل هذا؟هل هذه حقيقة أم حلم؟إنها نعمة ساقك الله إليها يا أمي.لا تضيعيها أرجوك
- ترفع رأسها وتنظر لوجه ولدها.تتأمل النور في عينيه .تنهمر الدموع على وجنتيها.تتذكر تلك الرعاية التي عاشت في كنفها لدى أسرة القائد.تفكر بكل ما سمعت من قبل عن هؤلاء المجاهدين الذين صورهم الإعلام في بلدها إرهابيين وحوشا.وتقارن تلك الصورة بالذي رأته بأم عينيها في جبال الشيشان.تتقدم نحو ولدها.تبتسم له بحنان.
وماذا يقول من يريد الدخول في الإسلام يا ولدي.؟!!
- اللهم أنصر إخواننا المجاهدين في الشيشان اللهم ذل الكفرة الروس ياذالجلال والإكرام اللهم اجعل بأسهم بينه شديد اللهم اجعل تدبيرهم تدميرا عليهم اللهم جمد الدم في عروقهم ياذاالجلال والإكرام منصورين بإذن الله يا أحبائنا في الشيشان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
avatar
Nasim

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 41
رقم العضوية : 8
نقاط : 8

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى