معتقل الجرف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معتقل الجرف

مُساهمة  rabah في الجمعة فبراير 12, 2010 3:10 am


عملت الإدارة الفرنسية منذ احتلالها الجزائر على إخماد كل الأصوات التي كانت تنادي و تعمل سرا و علانية على تقويض أركان الاستعمار عبر كافة مناطق الوطن ، غير أن عمليات التقتيل و التعذيب و التخريب التي مارستها ضد المواطنين و المناضلين سواء قبل الثورة التحريرية أو أثناءها لم تجديها نفعا ، بل كانت تلك الأعمال الإجرامية حافزا قويا لصمود الشعب الجزائري في وجه مخططات الاستعمار و كان الرد الحاسم بالعمل المسلح و الكفاح الثوري مع إطلاله فجر أول نوفمبر 1954 فالتف الشعب الجزائري حول ثورته و كانت الملحمة الكبرى التي سجلها الشعب الجزائري طوال سبع سنوات و نصف توجت في نهاية المطاف بطرد الغزاة و تحقيق حلم الاستقلال بعد تضحيات كبرى بالنفس و النفيس.


محاولات فك الارتباط

يحق لنا أن نعيد إلى الأذهان إحدى أوجه المقاومة الباسلة للشعب الجزائري في ضل الممارسات الاستعمارية الهادفة إلى خنق كل نشاط ثوري مهما كان مصدره و في أي مكان ظهر .لقد عملت القوات الفرنسية بلك الوسائل على فك الارتباط و التلاحم الذي ظهر إبان الثورة بين طلائع المجاهدين و الجماهير الشعبية التي كانت تشكل قواعد الثورة تمدها بالرحال و المؤن و كل ما تحتاج إليه في خضم المواجهة المسلحة التي كانت تدور في كل مكان.و لما أدرك الاستعمار هذا الارتباط القوي حاول عزل الثورة عن الشعب مستعملا كل الوسائل و الإجراءات التي تضمن له تحقيق هدفه فعمد إلى إقامة مجموعة من السجون و المعتقلات و المحتشدات التي زج فيها آلاف المواطنين و المناضلين المشتبه فيهم بدعم الثورة بعد أن تكون قد استنفذت معهم جميع أساليب التعذيب و الاستنطاق الذي ذهب خلاله آلاف الشهداء الذين فضلوا الصمت على أن يدلوا بمعلومات قد تفيد العدو في كشف نشاط المجاهدين و أماكن تواجدهم عبر مختلف جهات الوطن.و الحديث عن هذه المعتقلات يقودنا إلى ذكر بعض الحقائق التاريخية عن معاناة و ظروف حياة المعتقلين في[ المعتقل الجرف]التاريخي. الواقع ببلدية أولاد دراج و الذي يبعد عن مدينة المسيلة بحوالي 18 كم .


avatar
rabah
مسير

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 348
رقم العضوية : 3
نقاط : 95

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ظهور معتقل الجرف

مُساهمة  rabah في الجمعة فبراير 12, 2010 3:14 am

لقد ظهر هذا المعتقل مع بداية الثورة في منطقة الشلال بالمكان المسمى [ العجيلية] في شكل خيام و بناءات جاهزة محاطا بالأسلاك الشائكة في منطقة منبسطة شبه صحراوية بعيدة عن الجبال مما يجعله مكانا ملائما لرصد كل التحركات من حوله و على مسافات بعيدة ، حيث تقل إليه مئات المعتقلين من المناضلين و المواطنين المشتبه بهم في التعاون مع الثورة ،ـ و كانت غالبيتهم ممن قبض عليهم في بداية الثورة بالمناطق الشرقية للوطن و التي عرفت نشاطا ثوريا متميزا منذ اندلاعها.لكن هذا المحتشد لم يدم
طويلا في مكانه إذ شاءت الأقدار أن تهب في إحدى الأيام عاصفة رملية قوية اقتلعت الخيام و هدمت المباني التي أقامتها القوات الفرنسية ، و كانت هذه العاصفة فرصة لبعض المعتقلين للهروب إذ تمكن العديد منهم من الإفلات من المراقبة المشددة التي كانت مضروب حول المعتقل و لما أدركت الإدارة الاستعمارية عد جدوى و عدم صلاحية هذا الموقع بعد أن أقامت به 6 أشهر ، قامت بنقله إلى منطقة الجرف الذي كان يتوفر على عدة بنايات أقيمت في السابق لإيواء المعدمين الذين كان من المقرر نقلهم إليها لاستغلال اأراضي الفلاحة التي تم استصلاحها و غرسها بأشجار الزيتون عبر مساحا ت شاسعة و بعد تحصين الموقع ووضع نقاط المراقبة و إحاطته بسياج من الأسلاك ، نقل إليه المعتقلون من منطقة الشلال و هذا في نهاية سنة 1955.و من الناحية الجغرافية فان معتقل الجرف يتشابه في طبيعته مع محتشد الشلال ، إلا أنه يتميز عنه بقربه من الطريق الرئيسي الرابط بين شرق و وسط البلاد ، هذا الطريق الذي تم فتحه خلال الحرب العالمية الثانية من طرف الحلفاء لمرور قوافلهم العسكرية نحو الشرق كما أن الموقع الجديد كان يتميز بوجود مباني صلبة و حديثة لا تتأثر بهبوب الرياح التي عادة ما تكون مصحوبة بالرمال إضافة إلى قرية من القواعد و تجمعات للقوات الفرنسية بالمنطقة.



طبيعة الحياة في معتقل الجرف


يؤكد بعض المجاهدين الذين اعتقلوا في معتقل الجرف أن حياة المعتقلين به قبل سنة 1956 كانت جد صعبة و شاقة حيث كانت الممارسات التعسفية و الاضطهاد و حتى التقتيل تمارس بوحشية ضدهم ، و يروى أحد المساجين أنه تم في أحد الأيام إعدام ستة من المعتقلين بعد محاولتهم رفع الآذان لإقامة صلاة الجماعة داخل المعتقل ، إذ ما من أحد يحاول إقامة الآذان إلا و يرمى بالرصاص ليخلفه آخر حتى بلغ عدد الشهداء ستة في يوم واحد. و رغم هذه الأعمال الإجرامية التي تعددت أشكالها تتعدد معها مطالب المعتقلين في تحسين ظروف اعتقالهم إلا أن ذلك لم يسكت أصواتهم بالعمل على تنظيم شؤونهم دون تدخل القوات الفرنسية.و بعد المحاولات المتكررة للحصول على بعض الحقوق و المطالب خاصة بعد سنة 1956 أستطاع المعتقلون الذين كان
يتراوح عدهم بين 1000 و 1200 – في أكتوبر 1959 – تنظيم حياتهم عن طريق إنشاء لجنة موسعة تضم ممثلا عن كل مبيت تنتخب منها لجنة أخرى تضم 5 أعضاء تمثل جميع المعتقلين. و كان هدف هذه اللجنة هو ضمان أوفى الشروط المادية و المعنوية للحياة أفضل للمعتقلين من خلال اتصالاتها مع إدارة المعتقل و تقديم مطالبها لتحسين ظروف معيشتهم .كما تشرف اللجنة على إعداد الوجبات الغذائية التي يتم تحضيرها من طرف المعتقلين ، إضافة إلى أنها تتولى تنظيم أعمال التوعية و التكوين السياسي و الديني لجموع المعتقلين الذين كانوا يؤدون الصلاة جماعة .و أمام هذا التماسك القوي و التنظيم الجيد الذي ميز حياة المعتقلين حاولت الإدارة الاستعمارية فك هذا الترابط وهذا التنظيم بأن أخلت بعض أنواعها و عساكرها وسط المعتقل لتتبع كل ما يجري داخله.إلى أن كل هذه الإجراءات فشلت أمام إصرار المعتقلين على إفشال كل المحاولات الهادفة إلى تشتيت صفوفهم عن طريق تنظيم الإضرابات عن الطعام و التجمع في ساحة المعتقل أما عن الاتصالات التي يجريها المعتقلون مع فصائب الثوار بالمنطقة فلم تكن كثيفة نظرا للحراسة الدائمة و المشددة و وجود خطوط من الأسلاك الشائكة لكن ذلك لم يؤدي إلى عزل المعتقل عن حقيقة و تطورات العمل الثوري حيث تصل أخبار الثورة و بطولاتها إلى داخل المعتقل عن طريق زوار المعتقلين خاصة بعد الحصول على رخصة خاصة لذلك.لقد كان معتقل الجرف يختلف عن غيره من المعتقلات و السجون حيث انه كان مخصصا للمدنيين المشتبه فيهم لعلاقتهن بالثورة و التعامل معها من قريب أو من بعيد وقبل أن يصل هؤلاء المعتقل يكونون قد إجتازوا جميع مراحل الاستنطاق و التعذيب في المكتب الثاني و إذا لم يتم الحصول على أية معلومات عبر سلسلة التحقيقات فانه يتم نقلهم إلى الجرف من باب النفي في نظر الإدارة الفرنسية و لذلك فان معاملتهم في المعتقل تختلف عن الممارسات المسلطة ضد السجناء في سجن – لمبيز – تازولت و إذا أطلق سراح أحد المعتقلين فان مراقبة نشاطه ستتبعه إذ عليه أن يبق في الإقامة الجبرية بمنزله و عليه أن يمر مرة كل أسبوع بالمكتب الثاني أو الدرك الفرنسي للتوقيع و إثبات تواجده بمقر إقامته ، و إذا لم يقم بذلك فانه يعتبر من الذين التحقوا بصفوف بالثورة.
إن معتقل الجرف الذي لا تزال آثاره بادية للعيان يعد من أكبر المعتقلات حجما أثناء الثورة و قد كان يشكل حلقة من حلقات الاضطهاد التي مارسها الاستعمار طوال سنوات وجوده فوق أرض الجزائر
avatar
rabah
مسير

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 348
رقم العضوية : 3
نقاط : 95

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى