التحدّي الإيراني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التحدّي الإيراني

مُساهمة  ياسر في الإثنين فبراير 15, 2010 12:10 am

الغرب المتعالي المتغطرس يعتبره تحدّيا وخطرا يتهدّده، لكن إيران تعتبره حقا مشروعا، فتخصيب اليورانيوم والإسترسال في تطوير برنامجها النووي قصد استغلاله في الأغراض السلمية لا يمكن أن يضرّ أحدا كما لا يعني أحدا أيضا.ومن منطلق الواثق بقدراته، الصادق في تبريراته فإن نظام الملالي لا يعير أدنى اهتمام للخطوط الحمراء التي ترسمها القوى الكبرى، ولا لمؤامرات الصهاينة »وموسادهم«، ولا حتى للأسلحة الضخمة التي زرعتها أمريكا بجوارها والتهديدات التي تطلقها بمناسبة وبدونها.إيران ماضية في تطوير قدراتها النووية والقفز على المتاريس المزروعة في طريقها، دون مبالاة بالصخب الذي يحدثه نتنياهو وساركوزي وأوباما، فمن يتحدث كثيرا لا يفعل إلا قليلا والغرب يكثر الضجيج والصخب، لكن إيران بالمقابل تكثر التحدي والمفاجآت، فحينا تعلن عن تجربة صواريخ متطورة، وفي أحايين كثيرة تكشف عن إنجازات عملاقة في مجال برنامجها النووي. وهي في كل خطوة من خطواتها تفضل التزام الشفافية والإجهار بنشاطاتها حتى تطمئن الغرب من جهة، وحتى لا تكون منافقة كاذبة مثل إسرائيل التي تصنع أسلحة نووية مدمّرة بسرية تامة وبتستر وتواطؤ وحماية هؤلاء الذين يتباكون ليل نهار على الأمن العالمي المهدّد من طرف إيران.الغرب يستنكر ما يعتبره تحديا إيرانيا لأوامره و»فرماناته«، لكن هذه الأخيرة لا تعتبر المسألة تحديا أو استعراضا للعضلات.وتختصر دوافع تمسّكها ببرنامجها النووي والمضيّ في تطويره إلى كون ذلك حقّا مشروعا، مادام أن البرنامج موجه لأغراض سلمية وليس عسكرية كما يروّج له المتآمرون، ومن ثم فهي ترفض الغطرسة الغربية وتدرك مقصدها الجوهري الرّامي إلى منع أيّ دولة مسلمة من استيعاب أبجديات النهضة العلمية والتقنية، والتمكن من إنتزاع مفاتيح التطوّر النووي، حتى تبقى دائما تحت أقدام الغرب ترفسها كما شاءت ومتى شاءت.
ثم إيران لا تفهم الخوف والقلق والهجمة الغربيّة كونها تمارس نشاطها النووي على المكشوف، وتحت أعين وكالة الطاقة الذرية.إيران ماضية في تحقيق أهدافها وتجسيد برامجها دون تردّد أو خوف، لاقتناعها المطلق بأنّ الدول الكبرى التي تهدّدها وتحاصرها بأسلحتها من كل جهة، لا يمكنها أن تفكر في تجسيد خيار العصا والضربة العسكرية لسبب بسيط، وهو أن الجمهورية الإسلامية المكدّسة بالثّروة والثورة والمتلبّسة بالدين، تملك من الإمكانيات العسكرية ما تواجه به مهاجميها وما تحوّل به أرضها إلى مقبرة لهم، فهي ليست العراق ولا حتى أفغانستان دون التقليل طبعا من المقاومة في هاتين الدولتين، والتي أنهكت المحتلّين وجعلتهم يندمون على اليوم الذي فكّروا فيه بغزوهما.ونظام الملالي يدرك أيضا بأنّه قادر على مواجهة وإجهاض المؤامرة الرّامية إلى هزّ الوضع الداخلي بواسطة ما يصفهم بالمرتزقة.
الغرب يهدّد ويتوعّد، وإيران ماضية تكسّر الحواجز تلو الأخرى لتعلن عن البدء في رفع درجة تخصيب مخزونها من اليورانيوم بنسبة 20٪. وسرّ التحدي هذه المرة ليس في أهمية هذا الإنجاز فحسب، بل في توقيته الذي يتزامن مع الذكرى الـ31 لانتصار الثورة الإسلامية، والإطاحة بالحكم البهلوي الذي تمّ في شهر فيفري من عام .1979 وهي رسالة تقول من خلالها طهران بأن الثورة مازالت متوهّجة تضيء مستقبلها، لكنها أيضا يمكنها أن تحرق كل من يحاول النيل من نظامها وتطوّرها وأمنها.
avatar
ياسر

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 53
رقم العضوية : 11
نقاط : 11

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى