البلاغة عند النبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البلاغة عند النبي

مُساهمة  darwas في الثلاثاء يناير 20, 2009 5:12 pm


محمد وفصاحة لسانه :عليه أفضل الصلاة والسلام
مواطن البلاغة في كلم الرسول الكريم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمالُ بالنيات وإنما لكلِ أمريءٍ ما نوى, فمن كانت هجرتهُ إلى الله ورسوله فهجرتهُ إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرتهُ إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرتهُ إلى ماهاجر إليه )

إن ذلك الحديث العظيم يقر مبدأ من أهم المبادئ في ديننا الحنيف وهو : أن الجزاء على العمل بالإثابة أو بالوزر يكون حسب النية المبيتة قبل العمل هل حسنة؟ أم سيئة؟ والذي يلحق بها العمل بالطبع
وقد يقوم بنفس العمل الظاهر فردان ولكن تختلف النية في قلب أحدهما عن النية في قلب الأخر فيثاب هذا والأخر يلحق بعمله الوزر نتيجة لنيته كلاً منهما , ولذلك قرر الشرع الحنيف أن ( النية محلها القلب , ولايعلمها غير الرب ) وليس لنا في الحكم على أفعال الآخرين وأقوالهم إلا الظاهر ولو وجدت شواهد تدلل على نيتهم صدقها من زيفها فيجب أن نحذر أيضاً .

avatar
darwas
Admin

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 302
رقم العضوية : 2
نقاط : 94

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إنما الأعمال بالنيات

مُساهمة  darwas في الأحد مارس 07, 2010 1:32 pm

أي أن كل عمل مرهونٌ بنية صاحبه والتي لايعلمها إلا الله وقد نستدل عليها نحن من خلال العمل نفسه ولكن نظل غير جازمين بصحة تأويلنا لأن القلب منطقة سرية لله وحده كشف مافيها فنحن نحكم بالظواهر فقط . وإن كانت هناك الفراسة لاننكر وجودها وتتمثل في قدرة المؤمن على استشفاف مابطن وأن كان أيضاً يوجد الأدلة الظاهرة من العمل نفسه والذي عبر عنها المولى عز وجل بقوله عن إضمار المنافقين للشر والمشركين : ( قد بدت البغضاءُ من أفواههم , وما تخفي صدورهم أكبر )


وإنما لكلِ أمريءٍ مانوى
كل فرد مسلم يجازى على نيته المبيتة للعمل وليس على العمل ذاته , ولو أننا نجزم بأن النية لابد أن يعقبها العمل ولكن الجزاء بالثواب والعقاب يكون على النية نفسها وهي التي تحدد قبول الرب للعمل من عدمه
وهنا يشير الرسول الكريم أن حكمنا على أعمال الآخرين سيظل قاصراً مهما تحرينا الدقة فيه لأننا لانملك المفاتيح التي بها نستدل على مابقلوبهم من نيات هل حسنة؟ أم سيئة ؟وأن الله وحده هو الذي يملك ذلك , وستجد مجمل ماأعنيه هنا في قول الرسول الكريم لخالد بن الوليد: ( هلا شققت عن قلبه ؟ )وعلى ذلك نشأ النفاق وهو ( إظهار مالا يضمره الفرد ) وهذا مايدعوني هنا للاعتذار علانيةً للعزيز / أحمد النجار على تسرعي في الحكم عليه ب( التزلف ) وإن كنت لاأبغي إلا الخير ولكن وجود النية الحسنة لاتمنع من أن أقول أنني وقعت في عملٍ يحذره الشرع وأرجو منه المعذرة على ذلك وسوف يرى مني إن شاء الله خيرا



ثم تحول الرسول الكريم إلى ( فمن كانت هجرتهُ ) فلماذا وضع الأعمال إلحاقاً لكلمة ( هجرته )؟ وهل كل الأعمال هي هجرة ؟ نعود لأبسط معاني الهجرة هي ترك الحال الذي نحنُ فيه إلى حالٍ نبتغيه ) وعند الهجرة تهم الإنسان ويستعد ويعد لكل شيءٍ عدته وهذا مقصد الرسول الكريم وهو إلحاق العمل بالنية وجعلها موضع التنفيذ بالقيام به , فمع أن النية الحسنة عظيمة في الإسلام إلا أن النية بلا عمل يلحق بها ليس لها قيمة على الإطلاق على غرار تعبير ( يكفيه أن قلبه أبيض ) يدلل على حسن نيته
فالنية يشترط فيها بعد الحسن أن يلحقها العمل ويكون العمل مشروعاً
لأن العمل بعد النية هو المحقق لها والذي يجعلها ذات وجود حقيقي والموجب للأجر عليها , ولذلك نلمح بلاغة الرسول الكريم في تقديمه لكلمة ( إنما الأعمال ) على ( النيات ) فالنية بلا عمل لاأجر لها والعمل الفاسد بنية حسنة يجب على صاحبه مراجعته والاعتذار عنه والتخلص من آثاره السلبية , والعمل بسوء نية حتى لو بدا حسناً يكسب صاحبه الوزر على نيته السيئة ويهدر العمل فهب شخصاً يعطي فقير غطاءا ليرائي لم يستفد من عطاءه بل حمل عليه , وذلك لسوء نيته المبيتة على عمله
والهجرة هنا ليس المقصد منها مانتعارف عليه من معناها وهو ترك الأوطان والأحباب والشأن والنزوع لبلد آخر فقط , بل مقصد الرسول هنا هو توفر العزم على القيام بالعمل وتشمل هجرة الإنسان بجوارحه من الحال الذي هو عليه قبل النية إلى الحال الذي يكون عليه عند تنفيذه لتلك النية في صورة أفعال ظاهرة للعيان











.
avatar
darwas
Admin

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 302
رقم العضوية : 2
نقاط : 94

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله

مُساهمة  darwas في الأحد مارس 07, 2010 1:36 pm

فإن عقد العزم على خدمة الدين بالدفاع عنه وعن منهج الله في الأرض وعن شرعة المصطفي الكريم وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وأتى بكل فعل خير يجيزه الشرع وامتنع عن كل فعل شر ينهى عنه الشرع وكانت مرجعيته إلى الله ورسوله فهو المهاجر في سبيل الله ولو لم يغادرا لأوطان ويترك الأهل والخلان, فالهجرة هنا تشمل الهجرة داخل الذات ـ ذات الإنسان ـ من التقصير والإهمال إلى الهمة الملحقة بعظيم الأعمال وصالح الأفعال والأقوال . هذه هي عبقرية الرسول في انتقاء اللفظ فى ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله )
وقد يشعر البعض هنا أو يعتقد بوجود تناقض بين ذلك وقول المصطفى ( لاهجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونية ) . والحق أنه لايوجد تعارض البتة في كلام الرسول فهو ( لاينطقُ عن الهوى عن هو إلا وحيٌ يوحى )
فالهجرة التي يقصدها الرسول هنا : هو أنه لاتجب الهجرة الفعلية من دار استقر بها الإسلام وحُكم بشرع الله فيها وتمكن المسلمون بها من أداء فروضهم وشعائر دينهم مثل مكة المكرمة بعد فتح الرسول لهاو ذلك لأن استقرار الإسلام يوجب عدم شرعية تلك الهجرة ولكن يوجب الجهاد والعمل الصالح والنية بالهجرة إلى الله بكل الأعمال العظيمة كالأمر بالمعروف والأمر عن المنكر وأنت في بلدك طالما تمكنت من القيام بفروض دينك وشعائره دونما وجود لأحدٍ يمنعك من ذلك ,
وقبل أن ننتقل إلى النقطة التالية يجب أن نكون قد فرقنا بين المعنى المراد من الهجرة في ( لاهجرة قبل الفتح ) والمراد من الهجرة في ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ) بمعناها الشامل الذي يشمل من ضمن معانيها الهجرة الداخلية ( هجرة الذات ) في المكان نفسه بالذهاب للخير والإعداد له ولايمنع طبعاً من أن يشمل ذلك المعنى المتعارف عليه وهو ترك الأوطان والأهل والخلان كما حدث في هجرة الصحابة إلى الحبشة ُثم إلى المدينة المنورة عندما فتنوا وتعرضوا للفتنة في دينهم فوجبت الهجرة بمعناها .







.
avatar
darwas
Admin

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 302
رقم العضوية : 2
نقاط : 94

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها و فهجرتهُ إلى ماهاجر إليه

مُساهمة  darwas في الأحد مارس 07, 2010 1:38 pm

إننا نعلم أن إصابة الدنيا بالحلال ليس مكروهاً والزواج أيضاً عمل ليس فيه مايعيبه فما الذي دعا رسولنا الكريم لعطف تلك الجملة على ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله .. ) ؟ هل معنى ذلك أنه يحدث المقارنة بين متضادين ؟ بالطبع الإجابة لا فإن الرسول الكريم لايحرم حلالاً أبداً الرسول قال ( امرأةٍ ينكحها ) ولم يقل غير ذلك . إذا فما القصد ؟
هنا نلمح أن الرسول أهمل عمداً ذكر العمل الفاسد السيئ وكأنه يقول إن المؤمن ليس له نية سيئة ولايجب أن يكون له ذلك بل تنحصر أفعاله في طائفتين من الأفعال : نموذج الداعية إلى الله ورسوله على كافة المستويات والذي يسخر حياته للذود عن دينه ونبيه بكل مايملك من وقت وجهد ونفس ومال , ونموذج المسلم الحسن النية أيضاً ولكن أشغل نفسه بالتجارة الحلال ( دنيا يصيبها ) أو البحث عن زوجة حسناء ( أو امرأةٍ ينكحها ) أو غيرها من أعمال دنيوية تخدم الفرد نفسه , فيعرض المصطفى في أسلوب غاية في الروعة والجمال ليدلل على التقليل من أهمية تلك الأعمال بالمقارنة بالأخرى فيقول في ألفاظ بسيطة معبرة قوية ( فهجرته إلى ماهاجر إليه ) أي لها منا الإهمال وعدم الذكر لأن الطريق الآخر للهجرة هو المطلوب لرفعة الدين ولكي يسود , وهنا تبرز بلاغة الرسول فلو أشار أنه عمل سيء لتعارض ذلك مع الحلال والحرام الذي تعلمناه منه , ولو مدحه لحبذ البشر أن يفعلوه ولكن أهمله وقلل من قيمته وشأنه ( فهجرته إلى ماهاجر إليه ) والعمل الدنيوي الذي يحقق النفع للفرد ويحقق له نية صالحة أمر مندوب أليه مثل أن يكون الهدف من التجارة وقاية النفس والأولاد من كسب الحرام , ,أن يكون الهدف من الزواج العفة أي ماأسميه ( ازدواج النية في العمل الصالح ) دنيوية وأخروية ولكن سيظل العمل لله خالصاً هو الأفضل ويوضح الرسول بما لايدعو للشك أن المؤمن لايسيء النية أبداً ولذلك أهمل ذكر النية السيئة في الحديث واقتصر على النيتين السالفتي الذكر وكلاهما خير . ولكن الدلالة هنا على أن عمل الدنيا ليس أفضل من عمل الآخرة مهما توفرت فيه النية الحسنة وموافقته للشرع , فالأفضلية المطلقة في الأعمال للعمل لوجه الله كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذود عن عرض الرسول الكريم وعن حمى الإسلام من أن ينهش من أعداءه والعمل على نشر الفضيلة أينما كانت وكنا ونشر سنة المصطفى الكريم ومحاربة الرذيلة أيضاً أينما كانت
فهل أدركتم معيً الآن المغزى البلاغي من استخدام الرسول الكريم ل( إلى ماهاجر إليه ) بالتلميح لابالتصريح ؟
تلك هي بلاغة من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم
وإلى حديث آخر بعون الله .













.
avatar
darwas
Admin

الجنس : ذكر عدد الرسائل : 302
رقم العضوية : 2
نقاط : 94

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى